عبد الملك الجويني
508
نهاية المطلب في دراية المذهب
عنها . ووجه هذا : أن الاستيلاء على حكم تجريد القصد [ للملك ] ( 1 ) لا يتحقق في المغانم ، لما أوضحناه من أن الغرض من قتال الكفار إعلاءُ دين الله تعالى ، والذب عن الملّة ، والمغانمُ في حكم التابع ؛ فإذا فُرضت القسمة فيها ، تبينا حقيقةَ الاستيلاء ، وإن فرض تلفٌ أو إعراض ، تبيّنا نقيضه . فهذا وجهُ الوقف . ثم إذا فرعنا على قول الوقف ، فقسمت الغنيمة ، فالرأي الحق أنا لا نقول : نتبين أن حصة كل واحد من الغانمين كانت له على التعيين قبل القسمة ، ولكن معنى التبيّن أنهم إذا اقتسموها ، تبيّنا أنهم ملكوا المغنم لما استولَوْا عليها ملكاً شائعاً ، وتمييز الحصص يحصل بالقسمة ، كما يقسم الورثةُ التركة ؛ فإن القسمة تُخَلِّص لكل واحد حصته بالقرعة . وحكى صاحبُ التقريب وجهاً غريباً مفرعاً على قول الوقف ؛ فقال : إذا اقتسم الغانمون ، تبيّنا أن كل واحد منهم ملك الحصة التي أصابته عند الاستيلاء على المغنم ، وهذا على نهاية البعد ، ولكن نقله صاحب التقريب ، وفرّع عليه ، كما سنبين تفريعه ، إن شاء الله تعالى . ووجه هذا الوجه على بعده أن كل واحد منهم قبل القسمة كان على خِيَرةٍ من أمره ، إن شاء أعرض ، وإن شاء طلب حقَّه من المغنم ، وليس كذلك الأملاك المشتركة بين الشركاء ، فإذا حصل الاقتسام ، فتمام الاستيلاء في حق كل واحد منهم يتحقق بالقسمة ، فالغرض يتضمن الانعطافَ على أول السبب ، وهذا وإن تكلفنا توجيهه ليس بشيء . 11399 - ومما نذكره في أصل الملك أن من أعرض من الغانمين عن حصته قبل القسمة ، سقط حقه من المغنم . وهذا يدل على عدم ملكه . أو على ضعف ملكه ، أو على تردد على مقتضى الوقف . ثم قال الأئمة : لو أفرزنا الخمس ، وأفرزنا من رأس المغنم السّلَب على تفاصيلَ تامة جرت في القَسْم ، وبقيت حقوق الغانمين ، فلو أعرض واحد منهم بعد إفراز
--> ( 1 ) زيادة اقتضاها السياق .